الشيخ محمد الصادقي الطهراني
153
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبؤساً لمن خصمه عند اللَّه الفقراء والمساكين ، والسائلون والمدفوعون والغارم وابن السبيل ، ومن إستهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزِّه نفسه ودينه منها ، فقد أحلَّ بنفسه في الدنيا الذُّل والخِزي ، وهو في الآخرة أذل وأخزى ، وإن أعظم الخيانة خِيانة الأمة ، وأفظع الغِش غِش الأئمة والسلام . ( العهد 36 ) . « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 1 » . أجل ، إنه فقط « قابل التوب » « 2 » لا سواه ، فإنه هو المعصي دون سواه ، فكيف يقبل التوبة مَن سواه ، فالخرافة الجارفة المسيحية أن الأقاسسة يغفرون الذنوب ويتوبون على العصاة ، إنها تعني لهم ربوبيةً أمام اللَّه ، أم وكالة عن اللَّه في غفران الذنوب وقبول التوبات ! فليس لأحد قبول التوبة حتى رسول اللَّه ، فضلًا عمن سواه . وهنا « يأخذ الصدقات » تجعلنا نراعي كل حرمة وتبجيل لأيدي الفقراء ، إذاً فحق للمتصدق أن يسترجع ما تصدق ويقبِّله ثم يرجعه « 3 » كما على الآخذ مثل ذلك . ذلك لأن الآمر بالصدقة هو اللَّه ، ففي أخذها وإيتاءها ملتقى يد اللَّه ، وكما على مؤتيها
--> ( 1 ) . 8 : 104 ( 2 ) . 40 : 3 ( 3 ) . الدر المنثور 3 : 275 عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب ولا يقبل اللَّه إلَّا طيباً ولا يصعد إلى السماء إلَّا طيب فيضعها في حق إلَّا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم وتصديق ذلك في كتاب اللَّه العظيم : « ألم يعلموا أن اللَّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات » . وفي نور الثقلين 2 : 261 عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وإذا ناولتم السائل شيئاً فسلوه أن يدعو لكم فإنه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون ، وليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فإن اللَّه عزَّ وجلّ يأخذها قبل أن تقع في يده كما قال عزَّ وجلّ : « ألم يعلموا أن اللَّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات » . وفيه عن تهذيب الأحكام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن اللَّه لم يخلق شيئاً إلا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشيءٍ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل . وفيه عن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد ، وضوئي فإنه من صلاتي وصدقتي من يدي إلى يد السائل فإنها تقع في يد الرب . وفيه كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له لم تفعل ذلك ؟ قال : لأنها تقع في يد اللَّه قبل يد العبد وقال : ليس من شيء إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد اللَّه